الشيخ رسول جعفريان
278
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
عقول الفقهاء واتخذوها نبراسا في اجتهادهم فتأثروا بها في اجتهادهم » « 1 » . وعلاوة على استناد فقهاء أهل السنة إلى سيرة الصحابة والتابعين ، نجدهم قدّموا أيضا مصادر أخرى للحكم والفتوى أهمها طريقة القياس . وقد تذرّع أحد علماء السنّة عن سبب تمسكه بالقياس فقال إنه نقص النصوص « 2 » . وهذا ما كان يصرّح به الإمام الصادق عليه السّلام في ذلك الزمان ، فقال مشيرا إلى الضعف في مجال الروايات عند أهل السنة « ويستحيون ان ينسبهم الناس إلى الجهل ويكرهون ان يسألوا فلا يجيبون فيطلب الناس العلم من معدنه فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين اللّه وتركوا الآثار ودانوا بالبدع » « 3 » . يشير الامام في الرواية السالفة إلى سبب اتجاه السنّة نحو الرأي والقياس ويحدده بضعفهم في مجال الحديث والرواية ، وهذا التوجّه هو سبب اعراضهم عن الروايات . وفي الحقيقة ان تشبثهم بالرأي والقياس لسد النقص الحاصل لديهم في الحديث ادّى إلى أن يفقد التعبد بالنص قيمته تقريبا ليحل محله الرأي والقياس كمصدر للحكم والفتوى . وان فقها كهذا وبمثل هذه المصادر لا يمكن أن يكون فقها أصيلا متطابقا مع الآثار والاخبار . لقد وقف الإمام الصادق عليه السّلام موقف المعارض لمثل هذا المذهب الفقهي ، وخصّص الجزء الأكبر من نشاطه الثقافي لمعارضته أسلوب الرأي والقياس حيث
--> ( 1 ) الامام أبو حنيفة ص 105 . ( 2 ) مصطفى احمد الزرقاء ، المدخل الفقهي العام ج 1 ص 74 نقلا عن مجلة نور العلم العدد 10 ص 55 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج 18 ص 40 .